المحقق الحلي

809

شرائع الإسلام

ما شاكل ذلك من الألفاظ . ولو أوغل في الإبهام كان أحوط ، كأن يقول : من ضاع له مال أو شئ ، فإنه أبعد أن يدخل عليه بالتخمين . وزمانه أيام المواسم والمجتمعات كالأعياد وأيام الجمع . ومواضعه مواطن الاجتماع ، كالمشاهد ( 66 ) وأبواب المساجد والجوامع والأسواق . ويكره داخل المساجد . ويجوز أن يعرف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره . الثانية : إذا دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها ، فإن وجد مالكها ، دفع الثمن إليه ، وإلا ردها على الملتقط ، لأن له ولاية الصدقة أو التملك ( 67 ) . الثالثة : قيل : لا يجب التعريف : إلا مع نية التملك ( 68 ) ، وفيه إشكال ينشأ من خفاء حالها عن المالك ، ولا يجوز تملكها إلا بعد التعريف ولو بقيت في يده أحوالا . وهي أمانة في يد الملتقط في مدة الحول ، لا يضمنها إلا بالتفريط أو التعدي ، فتلفها من المالك وزيادتها له ، متصلة كانت الزيادة أو منفصلة ( 69 ) . وبعد التعريف يضمن إن نوى التملك ، ولا يضمن إن نوى الأمانة . ولو نوى التملك ، فجاز المالك لم يكن له الانتزاع ، وطالب بالمثل أو القيمة إن لم تكن مثلية . ولو رد الملتقط العين جاز ، وله ( 70 ) النماء المنفصل . ولو عابت بعد التملك ، فأراد ردها مع الأرش جاز ، وفيه إشكال ، لأن الحق تعلق بغير العين ، فلم يلزمه أخذها معيبة . الرابعة : إذا التقط العبد ولم يعلم المولى ، فعرف حولا ثم أتلفها ، تعلق الضمان برقبته ( 71 ) ، يتبع بذلك إذا أعتق ، كالقرض الفاسد . ولو علم المولى قبل التعريف ، ولم ينتزعها منه ، ضمنه لتفريطه بالإهمال إذا لم يكن أمينا ( 72 ) ، وفيه تردد . ولو عرفها العبد ، ملكها المولى إن شاء وضمن . ولو نزعها المولى . لزمه التعريف ، وله التملك بعد الحول أو الصدقة مع الضمان . أو إبقائها أمانة .

--> ( 66 ) : إما المقصود بها المشاهد المشرفة للنبي وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام ، أو مطلق الأماكن التي يشهدها الناس ، كالندوات والتعزيات ، والمظاهرات ، ومجالس الدروس الدينية ، واجتماع الأحزاب وغير ذلك ( والجوامع ) جمع جامعة ، وهي المكان الذي يجتمع فيه الناس ، مسجدا كان أو غيره . ( 67 ) : في الجواهر : ( بلا إشكال ولا خلاف في الأخير - أي التملك - بل وفي الأول الذي فيه نفع للمالك مع ذلك بالضمان إذا جاء ولم يرحت بالصدقة ) . ( 68 ) : فلو لم يكن نية الملتقط التملك لا يجب عليه تعريف اللقطة . ( 69 ) : الزيادة المتصلة كنمو الشجر ، والمنفصلة كالثمرة الساقطة منه ( وبعد التعريف يضمن ) حتى مع عدم التفريط ( الانتزاع ) أي : أخذ عين اللقطة مع وجودها . ( 70 ) : أي : للملتقط ( النماء المنفصل ) الحادث بعد قصد التملك ( لأن الحق ) أي : حق المالك . ( 71 ) : لا بذمة المولى ( كالقرض الفاسد ) وهو ما كان بدون إذن المولى . ( 72 ) : أي : إذا لم يكن العبد أمينا ( وفيه تردد ) لاحتمال عدم ضمان المولى بترك الانتزاع حتى ولو كان العبد خائنا ( وله التملك ) أي : يجوز للمولى .